الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
561
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وتعالى ، وهو سبحانه يدخل النار من يستحقها من الكفار والعصاة ، ثم يحد لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حدّا يشفع فيهم - كما سيأتي في المقصد الأخير - إن شاء اللّه تعالى - ورسوله - صلى اللّه عليه وسلم - أعرف به وبحقه من أن يقول : لا أرضى أن تدخل أحدا من أمتي النار أو تدعه فيها ، بل ربه تبارك وتعالى يأذن له فيشفع فيمن شاء اللّه أن يشفع فيه ، ولا يشفع في غير من أذن له ورضيه . ثم ذكره سبحانه نعمه عليه من إيوائه بعد يتمه ، فقال : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى « 1 » وذهب بعضهم إلى أن معنى اليتيم من قولهم : درة يتيمة ، أي : ألم يجدك واحدا في قريش عديم النظير فاواك إليه وأغناك بعد الفقر . ثم أمره سبحانه أن يقابل هذه النعم الثلاث بما يليق بها من الشكر فنهاه أن يقهر اليتيم ، وأن ينهر السائل ، وأن يكتم النعمة ، بل يحدث بها ، فإن من شكر النعمة الحديث بها . وقيل المراد بالنعمة النبوة ، والتحدث بها : تبليغها . الفصل الثالث في قسمه تعالى على تصديقه ص فيما أتى به من وحيه وكتابه وتنزيهه عن الهوى في خطابه قال اللّه تعالى : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى « 2 » . أقسم تعالى بالنجم على تنزيه رسوله وبراءته مما نسبه إليه أعداؤه من الضلال والغى . واختلف المفسرون في المراد بالنجم بأقاويل معروفة . منها : « النجم » على ظاهره ، وتكون « أل » لتعريف العهد في قول ، ولتعريف الجنس في آخر ، وهي النجوم التي يهتدى بها . فقيل : الثريا إذا سقطت وغابت ، وهو مروى عن ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة وعطية . والعرب إذا أطلقت النجم تريد به الثريا . وعن ابن عباس في رواية
--> ( 1 ) سورة الضحى : 6 . ( 2 ) سورة النجم : 1 - 3 .